المغيبون في العراق

المغيبون في العراق يعتبر مرصد أفاد حديث رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي حول المختطفين والمغيبين في العراق إعلانا رسميا بإعدامهم على يد المليشيات المسلحة خلال عمليات طرد تنظيم داعش في العراق، بعد أن استخدم وصف "المغدورين للآلاف ممن جرى خطفهم بين أعوام 20014-2017. في تأكيد رسمي لإعدامهم على يد تلك المليشيات التي رافقت القوات الأمنية خلال معارك طرد التنظيم ومنحت لاحقا صفة رسمية كقوات محلية تابعة للحكومة ضمن مايعرف "بالحشد الشعبي" ومن هنا يتسائل مرصد أفاد عن هوية تلك المليشيات التي مارست عمليات الإعدام للآلاف من المدنيين الأبرياء في تلك المناطق، وأين القضاء العراقي من تلك الجرائم التي ترقى إلى عمليات تطهير عرقي حيث لم يعد خافيا في العراق أن عمليات طرد تنظيم داعش الإرهابي من مدن شمال وغرب البلاد رافقها عمليات انتقامية تجاه سكان هذه المدن ترجم بنزوح مليوني، وتدمير للمدن ما زال أكثر من مليون نازح يعانون تبعاته نتيجة مواصلة المليشيات المسلحة في العراق منع عودتهم إلى مناطقهم لا سيما في مناطق العوجة وعزيز بلد ويثرب وسليمان بيك ومجمع بيجي ومحكول في صلاح الدين، وجرف الصخر في بابل والعويسات والثرثار في الأنبار، ومناطق زمار وقرى سنجار وماحولها في محافظة نينوى إلى جانب قرى المقدادية في ديالى، يضاف إليها عمليات خطف وتغييب طالت الآلاف جرت بعد دخول القوات العراقية والمليشيات المرافقة لها لمناطقهم وطرد تنظيم داعش. وأظهرت فديوهات نشرت خلال تلك العمليات عناصر مسلحة تابعة لتلك المليشيات تسوق آلاف المدنيين في طوابير من مناطق صلاح الدين والأنبار لجهة مجهولة، ورغم عشرات البيانات الحقوقية الدولية والمحلية أخفقت الحكومات المتعاقبة على إدارة البلاد منذ عام 2014 في إظهار نتائج التحقيق بمصير هؤلاء المغيبين، يعتبر مرصد أفاد أن الترويج لتعويض الضحايا قبل الكشف عن الجهات التي تقف وراء تصفية المختطفين ومحاكمتهم، مشاركة في التستر على تلك الجرائم، كما يطالب المرصد جميع الأحزاب والواجهات السياسية والدينية التي تدعي تمثيل أبناء هذه المدن المنكوبة في الضغط لإعادة فتح ملف المختطفين، وكشف الجهات المتورطة في عمليات تصفية وتطهير لم تغب عنها الصبغة الطائفية.

النازحون.. أزمة مستعصية لكنها قابلة للحل

النازحون.. أزمة مستعصية لكنها قابلة للحل يتابع "مرصد أفاد" مثل غالبية العراقيين استمرار معاناة عشرات الآلاف المهجرين قسراً من أهالي منطقتي جرف الصخر والعويسات التابعين لمحافظة بابل، منذ 8 سنوات ويزيد، في سابقة لم يشهد التاريخ المعاصر في العراق لها مثيلاً، تحت أنظار الحكومات العراقية المتعاقبة المتهمة بالتخاذل عن نجدتهم. بجانب هؤلاء المهمشين، ثمة مئات الآلاف من محافظة الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك، نازحون في مخيمات يضربها العوز والجوع والابتزاز الأخلاقي، ويفتقرون لأدنى احتياجاتهم التي وقعت الحكومات العراقية على الالتزام بتوفيرها، وبينها صرف رواتب إعالة اجتماعية وفتح مراكز صحية وتعليمية، وتسكن هذه المخيمات عائلات أغلبيتها من الأرامل والأيتام جراء فقدان المعيل الذين توزعوا بين قتيل ومفقود وسجين يلفهم النسيان. تمكن فريق من "مرصد أفاد" من الوصول إلى مخيمات عامرية الفلوجة وبزيبز، فتحقق من أن معاناة 889 عائلة وأكثر من 5000 شخص، قد زادت منذ أن قررت حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي إجبار نسبة كبيرة منهم على الخروج من المخيمات مقابل مبالغ مالية ضئيلة دون السماح لهم بالعودة إلى المناطق التي نزحوا عنها، أو عن طريق الإهمال المقصود، بعدما طلبت وزارة الهجرة والمهجرين من المنظمات الإغاثية الأجنبية والمحلية إنهاء مشاريعها ووقف خدماتها، رغم أنها قدمت خدمة لا بأس بها في السنوات الماضية، ناهيك عن ابتزاز النازحين من قبل بعض الأجهزة الحكومية المحلية أو الأمنية وبعض الشخصيات المتنفذة تارة باستغلال لا أخلاقي، وتارة بحرمانهم من استخدام الكرفانات الحديدية التي تركتها بعض العائلات التي تركت المخيمات والاستيلاء عليها وبيعها في السوق، أو استغلالهم من بعض الزعامات السياسية كورقة دعائية انتخابية. على أن إظهار هذه الانتهاكات لا ينسينا قدرة الحكومة العراقية على حل هذه المعضلة من الأساس بإعادتهم إلى ديارهم، وإخراج فصائل مسلحة من مناطقهم التي استولت عليها. وبحسب معلومات توثق منها "مرصد أفاد" فإن مخيمات بزيبز، تقسم إلى 7 قطاعات يقطنها 681 عائلة ونحو 4000 آلاف شخص، كما يوجد 143 أرملة أغلبهن بدون رواتب رعاية اجتماعية. وتعيل هذه النسوة 184 يتيما، كما يوجد في بزيبز 219 مصاباً بأمراض مزمنة بينهم 8 مصابين بالسرطان فضلاً عن 53 معاقاً. بينما يضم مخيم العامرية المركزي نازحين ومهجرين من محافظة الأنبار منذ 4-5 سنوات، من مناطق الكرمة والفلوجة والقائم، ويقسم إلى 10 مخيمات و261 عائلة ونحو 1300 شخص، بينهم 57 أرملة بدون رواتب اجتماعية ولديهن 133 يتيما، فضلاً عن 65 مصابين بالأمراض المزمنة بينهم 2 بالسرطان ناهيك عن 23 معاقاً. الأسوأ في هذه القضية الإنسانية بحسب ما رصده فريق "مرصد أفاد" أن ذوي الأمراض المزمنة والمعاقين يفتقدون لمراكز صحية بالمخيمات، ولا يمكنهم تحمل تكلفة العلاج ناهيك عن العمليات الجراحية، ويستعين كثير منهم بنشر حالاتهم المرضية في وسائل التواصل الاجتماعي عسى أن تتكفل بهم منظمات إنسانية أو بعض المحسنين، كما يفتقد ذوو الأمراض المزمنة إمكانية الحصول على أدويتهم بانتظام أو مراجعة الأطباء. وجراء تقادم السنين، فإن بعض النازحين يفتقرون إلى خيم جديدة وفرش وبطانيات بسبب اهتراء القديمة وتلفها، كما تزداد معاناة بعضهم مع بدء موسم الأمطار والبرد الشديد وسط افتقارهم إلى مدافئ نفطية، فضلاً عن ذلك يشتكي النازحون في مقاطع فيديوية مسجلة من قلة الطحين وانعدام المنظفات. أما إذا تكلمنا عن الأطفال الذي يمثلون الهاجس الأكبر، فإن أغلبهم يعانون من سوء التغذية ونسبة كبيرة تحتاج إلى الحليب الجاهز، بينما يحتاج الرضع والمواليد الجدد إلى الحفاظات والملابس المناسبة. وإذ تبدو الحال بهذا المبلغ من السوء فإن "مرصد أفاد" يدعو حكومة رئيس الوزراء الجديد محمد شياع إلى انتهاج سياسة أبوية ومغادرة سياسة التجاهل التي اتبعها من سبقه، والعمل على إنهاء هذا الملف المحتقن بإعادة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، وإلى أن تُنجز هذه الخطوة فلا يجب نسيان واجب الوقت بالإيعاز لوزارة الهجرة بالتعاون مع محافظي بابل والأنبار بإعادة مد جسور الإغاثة إلى المخيمات، ولوزارة الداخلية بوقف المذكرات الأمنية والعقوبات العشائرية بحق بعضهم.

Skip to content